عقوبة التزوير في السعودية: دليل شامل لأحكام النظام الجزائي 2026

فهم عميق لجريمة تزوير المستندات والوثائق الرسمية، والعقوبات المترتبة عليها، ودور محامي قضايا التزوير في حماية حقوقك وفقاً لأحدث الأنظمة في المملكة.

تُعد جريمة التزوير من الجرائم الخطيرة التي تهدد الثقة في التعاملات والمستندات، سواء كانت رسمية أو خاصة. في المملكة العربية السعودية، يولي النظام القانوني أهمية قصوى لمكافحة هذه الجريمة بجميع أشكالها، وقد خصص لها "النظام الجزائي لجرائم التزوير" الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/11) وتاريخ 18/2/1435هـ، والذي يحدد بدقة الأفعال التي تشكل جريمة تزوير والعقوبات الصارمة المترتبة عليها. فهم هذه الأحكام ليس مهماً للمختصين في القانون فحسب، بل لكل فرد في المجتمع لتجنب الوقوع في المحظور وحماية حقوقه.

في هذا الدليل الشامل، يستعرض مكتب المحامي محمود عادل الثمالي للمحاماة والاستشارات القانونية، كافة الجوانب المتعلقة بعقوبة التزوير في السعودية، بدءاً من تعريف الجريمة وأركانها، مروراً بأنواعها المختلفة والعقوبات المحددة لكل نوع، وصولاً إلى الإجابة على أهم الأسئلة الشائعة حول هذا الموضوع، لنقدم لكم مرجعاً قانونياً دقيقاً وموثوقاً.

ما هو التزوير في نظر القانون السعودي؟

يعرّف النظام الجزائي لجرائم التزوير في مادته الأولى التزوير بأنه: "كل تغيير للحقيقة - بقصد الغش - في محرر أو خاتم أو علامة أو طابع، تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً للغير". هذا التعريف الدقيق يضع ثلاثة عناصر أساسية يجب توافرها مجتمعة لاعتبار الفعل جريمة تزوير، وهي:

تغيير الحقيقة

أي تعديل على مضمون المستند يجعله مخالفاً للواقع، سواء بالإضافة أو الحذف أو التعديل.

قصد الغش (الركن المعنوي)

نية الجاني في تضليل الآخرين واستعمال المحرر المزور لتحقيق غاية غير مشروعة.

احتمالية وقوع الضرر

لا يشترط وقوع الضرر فعلاً، بل يكفي أن يكون التغيير من شأنه أن يلحق ضرراً مادياً أو معنوياً بالغير أو بالمصلحة العامة.

بمعنى آخر، لا يقتصر التزوير على إنشاء مستند مزيف بالكامل، بل يشمل أي تعديل أو إضافة أو حذف لمعلومات جوهرية في مستند موجود بهدف تضليل العدالة أو الأفراد وتحقيق مكاسب غير مشروعة. ويشمل ذلك تزوير الوثائق الرسمية مثل الهويات وجوازات السفر، والمستندات الخاصة مثل العقود والفواتير.

أركان جريمة التزوير في النظام السعودي

لكي تكتمل جريمة التزوير من الناحية القانونية، وتتم الإدانة بها، لا بد من توافر ثلاثة أركان أساسية مترابطة، وهي الركن المادي، والركن المعنوي، وركن الضرر. غياب أي من هذه الأركان قد يؤدي إلى براءة المتهم.

الركن المادي: الفعل الملموس للتزوير

يتمثل الركن المادي في النشاط الإجرامي الملموس الذي يقوم به الجاني لتغيير الحقيقة. وقد حدد النظام الجزائي لجرائم التزوير طرق التزوير المادي في سبع صور، منها على سبيل المثال:

  • صنع محرر أو خاتم أو علامة لا أصل لها: كإنشاء شهادة دراسية مزورة بالكامل أو تقليد ختم جهة حكومية.
  • إتلاف محرر أو جزء منه: كتمزيق جزء من عقد لإخفاء بند معين أو إخفاء وصية.
  • إساءة استخدام توقيع أو بصمة على بياض: ككتابة التزامات مالية أو شيك فوق توقيع تم الحصول عليه على ورقة فارغة عن طريق الثقة.
  • تغيير الأرقام أو البيانات: مثل تعديل مبلغ في شيك أو تغيير تاريخ في عقد.

الركن المعنوي: القصد الجنائي (سوء النية)

وهو العنصر الأهم في جريمة التزوير، ويتمثل في "القصد الجنائي" أو نية الغش لدى الجاني. يجب أن يكون مرتكب الفعل على علم تام بأنه يغير الحقيقة في المستند، وأن لديه نية لاستعمال هذا المستند المزور فيما زور من أجله. فإذا انتفى القصد الجنائي، كمن يقوم بتعديل بيانات عن طريق الخطأ أو السهو دون نية التضليل، فإن جريمة التزوير لا تقوم. إثبات هذا الركن يعتمد على ظروف وملابسات كل قضية.

ركن الضرر: الأثر المترتب على التزوير

يشترط النظام أن يكون من شأن تغيير الحقيقة إحداث ضرر. لا يُشترط أن يقع الضرر فعلاً، بل يكفي أن يكون محتمل الوقوع. والضرر قد يكون مادياً، كخسارة مالية، أو معنوياً، كالإساءة إلى سمعة شخص ما. كما يمكن أن يكون الضرر عاماً يمس المصلحة العامة (مثل تزوير العملة)، أو خاصاً يمس مصلحة فرد أو جهة معينة.

أنواع التزوير والعقوبات المقررة لكل نوع

فصّل النظام الجزائي لجرائم التزوير العقوبات بناءً على نوع المحرر المزور وأهميته والجهة التي أصدرته. فيما يلي جدول يوضح أبرز أنواع جرائم التزوير والعقوبات المقررة لها:

نوع التزويرالعقوبة المقررة (السجن)العقوبة المقررة (الغرامة)
تزوير محرر منسوب للملك أو ولي العهدمن 3 إلى 10 سنواتلا تزيد على 1,000,000 ريال
تزوير محرر منسوب لجهة عامةمن سنة إلى 5 سنواتلا تزيد على 500,000 ريال
تزوير محرر عرفي (خاص)لا تتجاوز 3 سنواتلا تزيد على 300,000 ريال
تزوير أوراق تجارية أو مالية أو مصرفيةمن سنة إلى 5 سنواتلا تزيد على 400,000 ريال
تزوير أختام وعلامات جهة عامةمن سنة إلى 7 سنواتلا تزيد على 700,000 ريال
تزوير طوابع (دمغات)لا تتجاوز 5 سنواتلا تزيد على 500,000 ريال
تزوير تقرير أو شهادة طبيةلا تتجاوز سنة واحدةلا تزيد على 100,000 ريال

*ملاحظة: في كثير من الحالات، يمكن للمحكمة أن تحكم بإحدى العقوبتين (السجن أو الغرامة) أو بهما معاً، حسب ظروف كل قضية.

دور محامي قضايا التزوير

تلعب خبرة المحامي المتخصص في قضايا التزوير دوراً محورياً في مسار القضية. سواء كنت متهماً أو ضحية لجريمة تزوير، فإن الاستعانة بمحامٍ خبير تضمن لك تمثيلاً قانونياً قوياً.

تحليل أركان الجريمة: يقوم المحامي بدراسة وقائع القضية بدقة للتحقق من توافر أركان الجريمة من عدمه، وهو ما قد يؤدي إلى البراءة إذا انتفى أحد الأركان.
تقديم الدفوع القانونية: بناءً على تحليل القضية، يقدم المحامي الدفوع اللازمة، مثل انتفاء القصد الجنائي، أو عدم وجود ضرر، أو بطلان إجراءات القبض والتفتيش.
الطعن بالتزوير: إذا كنت ضحية لمستند مزور، يساعدك المحامي في اتخاذ الإجراءات النظامية للطعن في هذا المستند وإثبات تزويره.
المطالبة بالحق الخاص: يمثل المحامي الضحية أمام المحكمة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء جريمة التزوير.

أسئلة شائعة (FAQ) حول عقوبة التزوير

س1: ما الفرق بين تزوير محرر رسمي ومحرر عرفي؟

المحرر الرسمي هو الذي يحرره موظف عام مختص (مثل صك الملكية أو الهوية الوطنية)، وعقوبته أشد. أما المحرر العرفي فهو الذي يصدر عن الأفراد (مثل عقد إيجار بين شخصين أو فاتورة تجارية)، وعقوبته أخف نسبياً.

س2: هل يعاقب من يستخدم المستند المزور وهو يعلم بتزويره؟

نعم، المادة السابعة عشرة من النظام تعاقب "كل من استعمل محرراً - له حجية - مزوراً مع علمه بتزويره" بنفس العقوبة المقررة لجريمة التزوير نفسها.

س3: قمت بتوقيع ورقة على بياض وتم استغلالها، ماذا أفعل؟

تعتبر هذه الحالة من صور التزوير (إساءة استخدام التوقيع على بياض). يجب عليك فوراً الاستعانة بمحامٍ متخصص لرفع دعوى تزوير وإثبات أن البيانات التي ملئت في الورقة لم تكن بموافقتك.

س4: هل يمكن أن تسقط جريمة التزوير بالتقادم؟

نعم، تنقضي الدعوى الجنائية في جرائم التزوير بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة، ما لم يتم اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة خلال هذه المدة.

هل تحتاج إلى استشارة محامٍ خبير في قضايا التزوير؟

إن قضايا التزوير معقدة وتتطلب خبرة قانونية عميقة ودراية دقيقة بتفاصيل النظام الجزائي. إذا كنت تواجه اتهاماً بالتزوير أو وقعت ضحية له، فإن الوقت عامل حاسم. لا تتردد في حماية حقوقك ومستقبلك.